الفيض الكاشاني
124
التفسير الصافي
( 54 ) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة : قيل : نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقيل : نزلت في حمزة ، وجعفر ، وعمار ، ومصعب بن عمير ، وغيرهم . وقيل : إن جماعة أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : إنا أصبنا ذنوبا كثيرة فسكت عنهم فنزلت . وفي المجمع : عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في التائبين . ويؤيده تمام الآية ، ولا تنافي بين الروايات . إنه : استيناف يفسر الرحمة ، وقرئ بالفتح على البدل منها . من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح : بالتدارك . فإنه غفور رحيم : وقرئ بالفتح . ( 55 ) وكذلك : ومثل ذلك التفصيل الواضح . نفصل الآيات : آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين . ولتستبين سبيل المجرمين : قرئ بالتاء ، ونصب السبيل على الخطاب وبالياء ورفعها . ( 56 ) قل إني نهيت : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة ، وانزل علي من الآيات في أمر التوحيد أن أعبد الذين تدعون : تعبدون . من دون الله قل لا أتبع أهواءكم تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من متابعتهم واستجهال لهم وبيان مبدأ ضلالهم ، وإن ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد . قد ضللت إذا : أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت وما أنا من المهتدين : أي في شئ من الهدى حتى أكون من عدادهم ، وفيه تعريض بأنهم كذلك . ( 57 ) قل إني على بينة : على حجة واضحة . من ربى : من معرفة ربي ، وأنه لا معبود سواه ، أو صفة لبينة . وكذبتم به : أنتم حيث أشركتم به غيره . ما عندي ما تستعجلون به : قيل : يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم : ( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) . إن الحكم إلا لله : في تعجيل العذاب وتأخيره . يقضي الحق : قضاء الحق